السيد محمد باقر الخوانساري

58

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

مع ذلك قليل الحظّ من التّلامذة يتخرّجون به ولا ينسبون إليه ، وكان حنبليّا « 1 » ثمّ لما درس النحو بالنّظاميّة صار شافعيّا ، لانّه شرط الواقف ، أن لا يفوّض تدريسه إلّا إلي شافعىّ ، فقال فيه تلميذه أبو البركات بن زيد التكريتي : ألا مبلغ عنّى الوجيه رسالة * وإن كان لا يجدى إليه الرّسائل تمذهبت للنّعمان ، بعد ابن حنبل * وذلك لمّا أعوزتك المآكل وما اخترت رأى الشّافعى ديانة * ولكن لأن تهوى الّذى منه حاصل وعمّا قليل أنت لا شكّ صائر * إلى ما لك ، فافطن لما أنا قائل قال صاحب « البغية » بعد ذكره لهذه الحكاية وما قبلها هكذا تكون التّلامذة ، يتخرّجون باشياخهم ثمّ يهجونهم ! لا قوة إلّا باللّه . وأنا أقول هكذا تكون ديانة جميع علماء أهل السّنّة فضلا عن عوامهم فانظر إلى عبادتهم الدّنيا وأطاعتهم الجبت والطّاغوت ، ولا يفارق مذهب أهل بيت العصمة ( ع ) والطّهارة حتّى تموت ، ثمّ انّه قال ولد ابن الدّهان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ومات في شعبان سنة ثلاث عشر وستّمائة « 2 » انتهى وثالثهم ورابعهم هو صاحب العنوان وولده الفاضل أبو زكريّا يحيى بن سعيد بن المبارك بن علىّ بن عبد اللّه بن الدّهان النّحوى ابن النّحوى وهو الّذى بشّر به أبوه وقد اسنّ فقال : قيل قد جاءك نسل * ولد شهم وسيم قلت عزّوه يفقدى * ولد الشّيخ يتيم ثمّ توفّى أبوه وهو صغير ، فلمّا كبر انقطع إلى مكّى بن ريّان فاخذ عنه النّحو ، وتخرّج عليه ، واعتنى به لحقّ والده وكان نحويّا صوفيّا أديبا شاعرا ولد سنة سبع وستّين وخمسمائة ، ومات سنة ست عشر وستّمائة « 3 » كما ذكره أيضا في « البغية » وانّما

--> ( 1 ) في المبغية . . . ثم تحول حنفيا . ( 2 ) البغية 2 : 273 وفيه : ومات في سادس عشر شعبان سنة ثنتى عشره وستمائة . ( 3 ) بغية الوعاة 2 : 334 .